الشريف الرضي
368
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
مطلقا من غير تقييد بالمشيئة ، كان لا يمتنع أن يخص [ 1 ] بما قدمناه من الأدلة ، وبقوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ، لأنه أعم من حيث كان متناولا لكل ما دون الشرك ، فيجب أن يبنى على ما هو أخص منه مما يدل على تمييزه [ 2 ] ما يغفره مما لا يغفره ، وهذا واجب في الكلام ، فإذا كان ، لو كان مطلقا لوجب ذلك فيه ، فهو بأن يجب إذا كان مقيدا بالمشيئة أولى . فأما قولهم : إن إضافة المغفرة إليه تعالى تمنع من حمل الكلام على الصغائر ، فبعيد ، لأنه تعالى هو الغافر لها ، فان كانت المغفرة مستحقة فما الذي يمنع - والحال هذه - من صحة هذه الإضافة ، وقد ثبت انه لا فصل بين التكفير والغفران ، وقد قال تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ) فأضاف تكفيرها إلى نفسه وهي صغائر ، فما الذي يمنع من مثله في إضافة الغفران إليه تعالى وإن كانت الذنوب صغائر . وبعد ، فعلى هذا القول يجب بطلان قولهم : إنه تعالى أراد بقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) تفضلا ، لان زيادة ذكر التفضل ههنا لا وجه له ان كانت المغفرة لا تضاف إليه إلا تفضلا ، وكان يجب ألا يصح أن يقول : ويغفر الشرك مع التوبة ، لان الغفران عندها واجب ، فلا وجه للإضافة ، وهذا يبين سقوط ما قالوه . على أن المغفرة عندنا تتضمن الإثابة [ 3 ] لأنه تعالى إنما يغفر
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : يخصه . ( 2 ) وفي ( خ ) : تمييزها . ( 3 ) هذا هو مذهب لأخيه الشريف المرتضى في كتابه ( تنزيه الأنبياء ) ولا نعلم له موافقا من الامامية .